محمد تقي النقوي القايني الخراساني
178
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
كثير من البلاد يومئذ لو لم يكن في كلَّها بل في كلّ زمان إذ قلَّما يتّفق خلوّ بلد عن المنافقين والفسّاق رأسا وكلَّا . فان قلت : الحكم بكونهما دار الفسق باعتبار الأغلب والأكثر فانّ أكثر أهلها كانوا فاسقين وقد ثبت انّ الحكم من كلّ قضية يتبع الأغلب وما نحن فيه كذلك قلت : اىّ دليل دلّ على هذا وعلى المدّعى الدّليل . فان قلت - خروجهم عليه ( ع ) ونكثهم لبيعته اوّل دليل عليه ولا شكّ انّهم كانوا أكثر أهل البصرة فانّ جند المرأة أكثرهم كانوا من أهل البصرة واىّ فسق أعظم من الخروج على الامام والنّكث لبيعته . قلت : لا اشكال في انّ خروجهم عليه ( ع ) ونكثهم لبيعته كان فسقا الَّا انّهم كانوا أكثر أهل البصرة لم يدلّ عليه دليل . وامّا على مذهب ابن أبي الحديد فلا يتحقّق فسق أصلا إذ من المحتمل كون خروجهم ونكثهم لبيعته انّما هو لمصلحة اقتضاها التّكليف فانّ اختيار النّاس طلحة والزّبير على علىّ لم يكن بأفسد ولا أقبح من اختيارهم أبى بكر وعمر وعثمان عليه فإن كان أهل البصرة فسقوا بنكثهم لبيعته مع انّهم لم يبايعوه حضورا وبالمباشرة بل لأجل انّهم كانوا تابعين لأهل المدينة فمع انّه لم يدلّ دليل على صحّة هذه التابعيّة ولزومها فلم لم يحكم بفسق من بايعه ( ع ) في حضور النّبى بغدير خمّ ثمّ نكث البيعة وهو جلّ المهاجر والأنصار فلو كان ما ذكره في كون أهل البصرة أو أكثر أهلها فسقه حقّا فلا بدّ له من الحكم بفسق أهل المدينة أيضا حيث نكثو بيعته ( ع ) وتركو متابعته واختاروا غيره و